اسماعيل بن محمد القونوي

154

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من خلفه فتسوره أي غلقوه وتصعدوا سؤر الجدار تفعل من السؤر وكتسنم من السنام والمراد بالسؤر هنا فوق الجدار . قوله : ( فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب ) بفتح الكاف وسكون الراء الحزن التام والخوف الشديد وجواب لما قوله قالوا يا لوط وليس يحسن مثل هذا المزج قيل وجعل قوله قالوا في النظم مقدرا من كلامه للاقتباس كما مر انتهى وكون هذا من قبيل الاقتباس محل نظر والمراد كما مر قوله تعالى : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 81 ] قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) قوله : ( لن يصلوا إلى اضرارك باضرارنا ) قدر المضاف بمعونة المقام إذ وصول الذات نفسها ليس من المرام باضرارنا أي بسبب اضرارك فإن إخزاء ضيف المرء إخزاؤه . قوله : ( فهون عليك ) أي إذا كان الأمر كذلك فهون الأمر وسهله عليك حتى لا يكون غم وهم . قوله : ( ودعنا وإياهم ) واتركنا معهم فإنا نكفي بانتقاههم . قوله : ( فخلاهم ) من التخلية أي كان هذا القول من الأضياف سببا لتخليتهم . قوله : ( أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السّلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ) فدخلوا فلما دخلوا ضرب جبريل بجناحه بعد عوده إلى صورته الملكية كما هو وقيل إنه مسح بيده وجوههم فعميوا وجوههم من غير عود إلى صورته الملكية وفي كلام المص إشارة إلى اختيار الأول فطمس أعينهم لقوله تعالى : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ [ القمر : 37 ] الآية أو مسخناها وسويناها سائر الوجه ولذا لم يكتف بقوله وأعماهم بل عطفه عليه عطف تفسير ولو عكس لكان أولى إذ الأول مستلزم للثاني دون العكس . قوله : ( فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة ) أي اطلبوا النجاة أو انجوا أنفسكم نجاة فهو إما مفعول به لا طلبوا أو مفعول مطلق لا نجوا والتكرير للتأكيد وهو ممدد كما هو الظاهر أو مقصور ثم عللوا الأمر بطلب الانجاء بقولهم فإن في بيت لوط سحرة وظنوا أنهم سحروا تسحيرا ولم يدرؤوا أنه مهد تدميرهم ولم يتذكروا تذكيرا . قوله : ( بالقطع من الإسراء ) أي بهمزة القطع من الافعال . قوله : يقولون النجاء النجاء مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره انجو النجاء وتكريره للتأكيد والنجاء ممدود ومقصور أي يستعمل بالمد والقصر . قوله : من الإسراء أي من الإسراء الذي هو المتعدي بالباء قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] وإذا قرىء بالوصل يكون من السري وهو غير متعد إلا بواسطة الباء والفرق بينهما أن الباء في الإسراء مزيدة للتأكيد وفي السري للتعدية كما في ذهب به بمعنى أذهبه والسري السير في الليل .